عبد الملك الخركوشي النيسابوري

181

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

- وسئل عن قوله عزّ وجلّ : وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ « 1 » . قال : الذين يصلحهم له . وعن قوله عزّ وجلّ : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 2 » . فقال : معناه : إذا ذكرتمونى فاذكروني بذكرى لكم ، فقد ذكرتكم حيث لم تكونوا متعرضين لذكرى ، فلا تطلبوا بذكرى غيرى ، فلا شرف لكم أشرف من ذلك . وقال أبو عبد اللّه القرشي في قوله عزّ وجلّ : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ « 3 » . قال : من أشرك مع اللّه تعالى فيما للّه تعالى غير اللّه تعالى ، فاللّه تعالى منه برئ . وعن ابن عطاء في قوله عزّ وجلّ : إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ « 4 » . قال : من الشهوات ومن حلاوة العادات . وفي قوله عزّ وجلّ : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا « 5 » . قال : قطعهم عن أوصافهم بمننه . وعن المزنى في قوله عزّ وجلّ : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ « 6 » ، فقال : هذا وعيد لمن صلى ثم سها فزاد فيها ، فكيف بمن يتركها . وقال ابن عطاء : ليس في القرآن وعيد شديد إلا وتحته وعد لطيف ، ما خلا الويل ، فإنه وعيد مجرد . وقيل في قوله عزّ وجلّ : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 7 » ، أنه إظهار غائب وتغييب ظاهر . - وسأل ابن شاهين الجنيد عن معنى هذا ، فقال : هو على معنيين مع الأنبياء بالنصرة والكلاءة مثل قوله عزّ وجلّ : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى « 8 » ، ومع العامة بالعلم والإحاطة ، مثل قوله تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا « 9 » ، قال ابن شاهين للجنيد : مثلك يصلح أن يكون دالا للأمة على اللّه عزّ وجلّ .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 196 . ( 2 ) سورة البقرة : 152 . ( 3 ) سورة التوبة : 3 . ( 4 ) سورة البقرة : 54 . ( 5 ) سورة التوبة : 118 . ( 6 ) سورة الماعون : 4 ، 5 . ( 7 ) سورة الرحمن : 29 . ( 8 ) سورة طه : 46 . ( 9 ) سورة المجادلة : 7 .